السيد كاظم الحائري

557

تزكية النفس

كانت قد تكوّنت ، على أنّ المذنب لا يضمن لنفسه إمهال الموت إيّاه للتوبة ، وكذلك عدم تعرضه لموانع أخرى . ولو تاب وأصلح فقد خسر على أيّ حال ذاك المقطع من عمره . وقد مضى منّا بحث التوبة مفصلا في أوّل الحلقة الثالثة من كتابنا هذا ، فلا نفصّل الكلام مرّة أخرى ، إلّا أنّنا نزيّن المقام هنا برواية واحدة من روايات التوبة عن الإمام الباقر سلام اللّه عليه قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن خيار العباد فقال : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤوا استغفروا ، وإذا أعطوا شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ، وإذا غضبوا غفروا » « 1 » . وعلاج العادة صعب مستصعب بالأخص إذا استفحلت ، فلو أنّ أحدا فاتته العلاجات الوقائية كتربية الأبوين ، أو انتهاجه هو منهج الرفع قبل الدفع ، وخانته ارادته إلى أن وقع في الفخّ ، فهناك نصائح تقدّم لمن يريد العلاج لعادة سيّئة موجودة فيه ، ونحن نذكرها مع تنقيحات من ناحية ، وإضافات من ناحية أخرى . وهذه النصائح على قسمين : القسم الأوّل : ما يقدّم لمن يرى في نفسه القدرة على محاربة العادة بشكل مباشر ومعاكستها . وهذا القسم من النصائح كما يلي : 1 - إنّ الإنسان تختلف حالاته النفسيّة من ساعة إلى ساعة ومن زمان إلى زمان ، فقد تحصل له حالة الصحوة والانتباه والتوجّه إلى الحقّ وحالة الصفاء الروحي ، وأخرى تزول عنه هذه الحالة ، وإنّ للقلوب إقبالا وإدبارا . فهذا المبتلى بالعادة السيّئة ينبغي له أن يختار ساعة الصحوة والانتباه ، ويستغلّها في سبيل العزم القويّ على ترك تلك العادة السيّئة والنيّة الصارمة لمخالفتها ، فإنّ نفس النيّة الصارمة والعزم القويّ الذي لا يشوبه ريب وتردّد يقوّي قدرة النفس على محاربة العادة وتركها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 / 67 ، الباب 85 من جهاد النفس ، الحديث 8 .